السيد حسن الصدر
547
الشيعة وفنون الإسلام
الصحيفة الثالثة في تحقيق السبب الذي دعا أمير المؤمنين عليه السّلام إلى اختراع أصول علم النحو ، وتحديد حدوده ، وتحقيق السبب الذي دعا أبا الأسود إلى ما رسمه من النحو لأنّ الناس اختلفوا في المقامين ، وذكروا في المقام الأوّل وجوها : أحدها : ما ذكره ابن الأنباري في خطبة شرح كتاب سيبويه ، قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سمع يوما قارئا يقرأ : أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ « 1 » بجرّ لام الرسول ، فغضب صلّى اللّه عليه وآله وأشار إلى أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام [ أن ] انح النحو واجعل له قاعدة وامنع من مثل هذا اللحن ، فطلب أمير المؤمنين عليه السّلام أبا الأسود الدؤلي وعلّمه العوامل والروابط وحصر كلام العرب وحصر الحركات الإعرابية والبنائية ، وكان أبو الأسود كيّسا فطنا فألّف ذلك ، وإذا أشكل عليه شيء راجع أمير المؤمنين عليه السّلام ورتّب وركّب بعض التراكيب وأتى به إلى خدمة أمير المؤمنين عليه السّلام فاستحسنه ، وقال : نعم ما نحوت ، أي قصدت ، فللتفأل بلفظ عليّ عليه السّلام سمّي هذا العلم نحوا « 2 » . إنتهى . ولا يخفى أنّ لفظة « النحو » فيما ذكره من القصّة إنّما صدرت أوّلا من قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا من كلام عليّ عليه السّلام كما قال ابن الأنباري . والمعلوم عند أهل العلم في
--> ( 1 ) التوبة : 3 . ( 2 ) انظر رياض العلماء ج 3 : ص 43 ، ذكره نقلا عن الشيخ الحسن بن علي الطبرسي في كتابه تحفة الأبرار ، بالفارسية : أنّه قال ابن الأنباري في خطبة شرح كتاب سيبويه . . .